الشيخ محمد اليعقوبي

50

فقه الخلاف

وفيه : أنه إذا أُريد بالسيرة المتشرعية جريان سيرة عموم المتشرعة على عدم إخراج خمس الميراث ، فيرد عليها : 1 - لو سلّمنا وجود مثل هذه السيرة فلا يمكن الاستدلال بها لوجود عدة احتمالات في نشأتها تمنع كونها تعبدية كاشفة عن حكم المعصوم ( عليه السلام ) . منها : أنها نشأت بسبب إفتاء الكثير من الفقهاء بعدم وجوب الخمس في الميراث إما مطلقاً أو في خصوص المحتسب - وهو الغالب - . ومنها : أنها نشأت بسبب فهم روايات التحليل على أنها تبيح الخمس للشيعة ولا تلزمهم بإخراجه . ومنها : أن أمر هذا القسم من الخمس - أي الفاضل عن المؤونة من الأرباح والفوائد - بُني من أول الأمر على الإجمال والإخفاء كما تقدم ولم يتصدَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) لجبايته فحصلت غفلة عنه ، ولم تظهر معالمه وتفاصيله إلا في عصر الإمام الجواد ( عليه السلام ) وحتى بعد تشريعه فقد كان الأئمة ( عليهم السلام ) متكتمين في جبايته في حدود ضيقة وربما امتنعوا عن قبضه أو أسقطوا حقهم فيه أو أذنوا للمكلفين بصرفه مباشرة ، هذا كله في أصل هذا القسم من الخمس فكيف في الميراث الذي هو أخفى أفراده . 2 - لو تنزلنا وقلنا بتعبديتها فإن السيرة دليل لبّي يُقتصر منه على القدر المتيقن وهو عدم وجوبه في الميراث المحتسب ، أما غير المحتسب فإن عدم ذيوع إخراجه لندرته وليس لعدم وجود سيرة متشرعية على إخراجه . ولو أُريد بالسيرة المتشرعية الجارية بين الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) بتقريب أنهم لم يتعرضوا لوجوب الخمس في الميراث في فتاواهم مما يعني عدم الوجوب لكثرة الابتلاء بالمسألة ففيه : 1 - إن الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) بين من صرّح بالوجوب كأبي الصلاح